النووي

429

روضة الطالبين

ومثلهن قد لا يحرمن من الرضاع ، وجعلت تلك الصور مستثناة من قولنا : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وقد يقال : الحرمة في تلك الصور من جهة المصاهرة ، لا من جهة النسب . فرع إنما تثبت الحرمة بين الرضيع والفحل إذا كان منسوبا إلى الفحل بأن ينتسب إليه الولد الذي نزل عليه اللبن ، أما اللبن النازل على ولد الزنا ، فلا حرمة له ، فلا يحرم على الزاني أن ينكح الصغيرة المرتضعة من ذلك اللبن ، لكنه يكره وقد حكينا في النكاح وجها أنه لا يجوز له نكاح بنت زناه التي تعلم أنها من مائه ، فيشبه أن يجئ ذلك الوجه هنا ، ولو نفى الزوج ولدا باللعان ، وارتضعت صغيرة بلبنه ، لم تثبت الحرمة . ولو أرضعت به ثم لاعن ، انتفى الرضيع عنه ، كما ينتفي الولد . فلو استلحق الولد بعد ذلك ، لحق الرضيع ، ولم يذكروا هنا الوجهين المذكورين في نكاحه التي نفاها باللعان ، ولا يبعد أن يسوى بينهما . ولو كان الولد من وطئ شبهة ، فاللبن النازل عليه ينسب إلى الواطئ ، كما ينسب إليه الولد ، هذا هو المشهور ، وفي قول : لا تثبت الحرمة من جهة الفحل بلبن وطئ الشبهة لأنه لا ضرورة إلى إثبات حرمة الرضاع بخلاف النسب . فرع إذا وطئت منكوحة بشبهة ، أو وطئ رجلان امرأة بشبهة ، أو نكح رجل امرأة في العدة جاهلا ، وأتت بولد ، وأرضعت باللبن النازل عليه طفلا ، فهو تبع للولد ، فإن لحق الولد أحدهما لانحصار الامكان فيه ، فالرضيع ولده من